أخبارمنوعات

الدكتور نور الدين جباب: فرنسا عائدة؟

الموضوع يكشف عن استرجاع فرنسا لعدة بنايات

كتب أستاذ الفلسفة بجامعة الجزائر 2:
أمس كنت في وسط العاصمة برفقة الصديق ناصر جابي ونحن عائدان من شارع العربي بن مهيدي متجهين نحو شارع ديدوش مراد مرورا بساحة الأمير عبد القادر، ولما كنا بالقرب من جامعة الجزائر لفت انتباهي على الجهة اليمنى مجسم كبير بحجم ملفت فوق بناية يعاد بنائها بعد تهديمها .البناية لها حكاية تلخص حكايات وليس حكاية واحدة أقلها حكاية الاستقلال المصادر
البناية أعرفها وأعرف حكايتها وفي حقيقة الأمر ليست حكاية البناية إنما حكاية المخبزة التي تحت البناية التي استهدفها بومدين لرمزيتها الشديدة التي أصبحت في فترة السبعينيات حديث كل سكان العاصمة بين مؤيد لقرار بومدين وبين معاد له. وبين المؤيد والمعارض تختفي الكثير من الحقائق
تحت البناية توجد مخبزة مشهورة التي تسمى LA PARISIENNE ” التي شملها قرار التأميم، هذا ما فهمه الرأي العام في العاصمة الذي استهجنه البعض من العاصميين” الذين راحوا يتندرون على بومدين ” الكافي اللي جا من البلاد نفو ديباركي”
لقد تحول تأميم المخبزة عند البعص إلى موقف من الاستقلال حيث لم يستوعبوا أبدا أن يحكمهم أبناء الأرياف الذين اقتحموا مدنهم الهادئة الناعمة المسالمة، ومن المفارقات والغرائب حتى بعض أبناء الأرياف الذين علمتهم الدولة الوطنية وأرسلتهم في بعثات دراسية إلى الخارج وبعدما تخرجوا من أكبر الجامعات انقبلوا على كل مكاسب الاستقلال وأصبحوا من المدافعين عن الليبرالية المتوحشة التي لو حكمت الجزائر المستقلة لكانوا خماسين وفي أحسن الأحوال رعيان ماعز
بومدين، الذي لم أدافع عنه يوما ،لم يؤمم المخبزة إنما أمم البناية التي كانت تملكها فرنسا ، وكانت مقدمة لتأميم بقية البنايات التي ظلت تلمكها فرنسا في معظم المدن الجزائرية من ضمنها البناية التي يقطن بها المجاهد علي يحي عبد النور أطال الله في عمره التي اثيرت حولها ضجة في المدة الأخيرة فهي الأخرى لا تزال إلى اليوم تملكها فرنسا وليس الدولة الجزائرية
مع مجيء الشاذلي ونظام الشاذلي عادت البناية و المخبزة إلى” أصحاها” ومن ورائها كل أملاك فرنسا في الجزائر
هنا لا بد من توضيح على غاية من الاهمية، لقد سمحت فرنسا ببقاء السكان الجزائريين في هذه البنايات التي بها شقق واسعة جدا وظلت فرنسا تسمح لهم بدفع أجر رمزي جدا، وفرنسا هي التي تسهر على الترميم ورعاية البناية وهي التي تدفع أجر الحارس وكل التكاليف التي تتصل بهذه البنايات ،لكن شرط فرنسا الذي لا تحيد عنه أن عقد الكراء لا ينتقل إلى الورثة وبمجرد وفاة المتعاقد بوسع فرنسا قانونا استرجاع السكن، لذا فإن عودة تلك البنايات الكثيرة المنتشرة عبر التراب الوطني التي انتزعتها فرنسا وانتزعت اراضيها من الجزائريين بالقوة والقهر والظلم، سوف تعود إلى السيطرة الفرنسية وهي مسألة وقت فقط
نعود إلى المخبزة والبناية موضوع الحديث التي شملها قرار الهدم بعد الزلزال لسنة 2003 فكانت الفرصة الذهبية لفرنسا لاستعادة البناية بكاملها وقامت بهدمها. ومن يقف أمام المجسم ويتأمله يجده نفس البناية القديمة بحذافيرها الذي يعود إلى معمار القرن التاسع عشر وكأن فرنسا تعيد التاريخ ادراجه

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock