أخبار دولية

الجزائر ليست سوقا استهلاكية.. ولا نفهم ترددكم وخوفكم

وجه الوزير الأول عبد المالك سلال، لوما شديدا لفرنسا من خلال شركتها “توتال” وطالب باريس بتغيير نظرتها إلى الجزائر وعدم حصر هذه الرؤية، الضيقة في كونها سوقا للاستهلاك وفقط، واتهمها بالتماطل في تجسيد المشاريع الإستراتيجية بين البلدين، وأطلق أمام ممثل “توتال” تطمينات بخصوص مناخ الأعمال وقال “لماذا الخوف”، ودعا الجزائريين إلى تقديم دليل وحدتهم واعتزازهم بانتمائهم وتنوعهم في الرابع ماي المقبل، وطالب الجميع بتحمل مسؤولياته من “الغفير” إلى الوزير.

وأشار سلال إلى اجتماع لمجلس مساهمات الدولة، مقررا هذا الخميس، بقصر الحكومة للنظر في ملف الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص وكيفية تشجيع الخواص لإبرام شراكات مع القطاع العام للنهوض به وضمان النجاعة والمردودية للمشاريع.
بين السياسة والاقتصاد، تنوع خطاب سلال في زيارته، الأربعاء، إلى ولاية وهران، فكان مشروع الغاز الذي يجمع “توتال” الفرنسية بسوناطراك الجزائرية والذي تراجعت الجزائر عن اللجوء إلى التحكيم بشأنه رغم قيمة التعويضات التي كانت ستكون بملايير الدولارات، حاضرا بعد أن اتفقت سلطتا البلدين على الصلح ورفع الحصار عن المشروع الذي ظل يراوح مكانه منذ 5 سنوات، وانتهز سلال فرصة إطلاق المشروع رسميا، ليوجه مجموعة من الملاحظات لفرنسا من خلال “توتال”، تطابقت في محتواها مع “اللوم” الذي استقبل به سلال ضيفه الوزير الأول الفرنسي كازنوف قبل ثلاثة أسابيع بخصوص تراجع الاستثمارات الفرنسية بالجزائر.
وأكد سلال على ضرورة تغيير النظرة إلى السوق الجزائرية، منتقدا التعامل معها كسوق استهلاكية، مؤكدا أن القدرات والمشاريع التي أطلقتها الجزائر في السنوات الثلاث الأخيرة تؤهلها لتستهدف أسواق الخارج لتصدير فائض إنتاجها، وقال “لا نفهم ترددكم أحيانا، لا داعي للخوف”، مؤكدا بلوغ الجزائر مرحلة الاكتفاء الذاتي من التموين بالسكر.
الوزير الأول الذي انخرط رفقة حكومته في الحملة الانتخابية، وإن لم يحدد الجهة التي يدعمها، دعا الجزائريين للتصويت بقوة، معتبرا المشاركة الواسعة تقوية للحس الوطني وتحصينا لاستقرار البلاد وتعبيرا عن الوعي والمساهمة في مسيرة الأمة، مؤكدا أن الخيار يجب أن يبنى على المفاضلة بين البرامج والتشكيلات السياسية والإنجازات، وانتقد الوزير الأول المعارضة علنيا، حيث دعا الجزائريين إلى محاربة الفكر الذي يكتفي بالنقد ويحرض المجتمع على اليأس والاستقالة الجماعية.
كما تحدث سلال عن المرجعية الوطنية، وقال: “نمد أيدينا للجميع لنعمل سويا وبصدق حتى لا يرتبط الإسلام الحنيف بالإرهاب، والاقتصاد الوطني بالاستيراد، ولا الثقافة الجزائرية بالترجمة”، داعيا إلى التمسك بالمرجعية الدينية الوطنية الوسطية والمتسامحة التي تشكل حسبه حصنا منيعا في وجه الفتنة الطائفية والمذاهب الشاذة.
وقال سلال “أن الوطنية تقتضي حب البلاد وليس كراهية الآخر”، وهنأ الجزائريين جميعا بذكرى الربيع الأمازيغي، لتكون التهنئة بوابة لحديثه عن التنوع الثقافي واعتبرها ثروة الجزائر، وأضاف “الشاوية والقبائل وبني سنوس والكال آهقار والزناتة وغيرهم، كلنا أمازيغ عازمون على حماية هذه الثروة والحفاظ على وحدة البلاد مهما كان الثمن، لأن كلا من عروبتنا وأمازيغيتنا وإسلامنا تجعل منا رجالا أحرارا”.
واعتبر المتحدث أن تنويع الاقتصاد، يقتضي توجيهه نحو قطاعات الإنتاج والخدمات من خلال توفر مجموعة من الشروط  حصرها في ثلاثة عناصر، أولها المساواة بين القطاع العام والخاص لتحقيق المنافسة النوعية والكمية لتغطية الحاجيات المحلية واختراق الأسواق العالمية، إلى جانب تحسين محيط الأعمال وتبسيط الإجراءات، مؤكدا على ضرورة تغيير العقليات وردود الفعل السلبية والهروب من المسؤولية سواء لدى الموظف البسيط في الشباك أو عند الوزير.

المصدر

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock