مقالات الرأي

هذا ما كتبه جاب عن رضا مالك: المثقف/ السياسي

أمس جمعنا لقاء أنا والصديق ناصر جابي وعبد العزيز بوباكير والصديق علي قصايصية .كان الصديق عبد العزيز بوباكير متضايقا كثيرا مما قرأه على شبكة التواصل الاجتماعي ،لقد اذهله الهجوم الحاد على الراحل رضا مالك و لم تصدق عيناه وهو يقرأ حجم التشفي واللعنات على روحه
تحولت الجلسة التي جمعت أصدقاء كانوا يتحدثون عما هو خاص إلى حوار في الشأن العام ، تحدث الجميع عن رضا مالك وعن نضاله بخاصة أن الصديق ناصر جابي تعرف عليه عن كثب في إطار بحث علمي حول النخبة الوزارية في الجزائر.
لم أتعرف على رضا مالك بصفته الشخصية إنما من خلال موقفين ، الأول سياسي ثقافي، إن صحت تسميته كذلك، والثاني ثقافي خالص ، الموقف الأول لما كان الراحل وزير الإعلام و الثقافة وذلك سنة 78 وقتها كنت لا أزال طالبا في الجامعة ، في تلك السنة كان الوزير رضا مالك وراء تنظيم المؤتمر الدولي حول” ابن رشد” بالاشتراك مع منظمة اليونسكو
اتخذ البعص داخل قسم الفلسفة بجامعة الجزائر موقفا صارما ضد حضور طلبة الفلسفة مؤتمر حول الفلسفة الذي نظم بنادي الصنوبر. وقتها تحركنا ضد هذا الموقف وقبل أن يتطور الموقف من طرف الطلبة نزلت الساعة على رؤوس من كان ضد حضور الطلبة حيث جاءت تعليمة صارمة من طرف الوزير رضا مالك توصي بضرورة حضور طلبة الفلسفة وتوفير كل الوسائل لهم
أما علاقتي برضا مالك المثقف فقد بدأت في بداية التسعينيات، ليس بصفته الشخصية إنما من خلال كتابه”Tradition et révolution” وقتها أشيع أن الرجل سوف يستوزر على رأس وزارة التربية فكان يجب التعرف على الخلفية الفكرية للسياسي رضا مالك
الكتاب يتناول تلك الإشكالية المعقدة والشائكة ،التراث والعصر، رغم نزعته الميكانيكية والكثير من التخطيطية في التحليل ،لكن من تسنى له الاطلاع على الكتاب سوف يكتشف أن رضا مالك، الذي يتنصر في كتابه للحداثة وإلى قيم العصر ومنجزاته، على وعي كبير بمسألة التراث و”المحنة” الفكرية التي لاتزال تؤرق العرب وفكرهم ،لذا تناولها بكثير من الحيطة و الحذر ولم يطلق الأحكام الجاهزة أو “الاستئصالية “تجاه الماضي و تراثه، وكان حذرا أكثر وهو يتحدث عن الإسلام و حركة الإصلاح الديني
هنا بدون الشك ينشأ السؤال: هل رضا مالك المتوازن ثقافيا، على الأقل كما بدا لي في كتابه، هو نفسه رضا ملك السياسي ؟
الجواب على هذا السؤال لن يجد إجماعا وطنيا الذي لعبت فيه تلك الجملة المشهورة التي أطلقها رضا مالك في التسعينيات التي اصبحت اكثر شهرة من الجملة التي اطلقها الجنرال ديغول في الجزائر حيث يراها البعض ليس جملة عابرة إنما عنوان برنامجا سياسيا طُبق في التسعينيات
قبل أي حكم يجب أن نعلم أن مرحلة التسعينيات والهزة الكبيرة والعميقة التي عرفتها الجزائر التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء، لاتزال يكتنفها الكثبر من الغموض و كلها اسرار لذا ليس من السهل الحكم عليها وعلى “لاعبها ” ذلك يتطلب الوقت الذي سوف يكشف بدون شك عن أشياء قد يقف لها شعر الرأس، بل سوف يقف لها شعر الرأس
لكن عندما نتحدث عن رضا مالك فإن الحديث ليس عن شخص إنما عن جيل عاش جدل الوطنية والاستعمار الذي كان يحلم بالاستقلال وبناء الدولة الوطنية والكثير منهم تحقق له ذلك وأسهم في بناء مؤسسات الدولة الوطنية من ضمنهم رضا ملك الذي لعب دورا ليس فقط في اتفاقيات إيفيان إنما في كل المرجعيات الفكرية والأيديولوجية للدولة الوطنية بخاصة أنه كان من ضمن المجموعة التي حررت الميثاق الوطني سنة 76 الذي أريد له ان يكون مرجعية الدولة الوطنية ،لذا لم يكن من السهل عليهم رؤية ،كما بدا لهم في التسعينيات وكما كانوا يعتقدون ،انهيار الدولة الوطنية ومؤسساتها أمام أعينهم، لكن ذلك لا يعفي أحد من النقد ولا يوجد أحد فوق النقد ،التاريخ وحده سوف يكشف ليس الحقيقة الواحدة بل الحقائق الكثيرة .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock